كريم نجيب الأغر

10

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) [ الأعراف : 113 - 122 ] . أما عيسى عليه السّلام فقد بعثه اللّه في زمن اشتهر فيه الطب ، وتفاخر الناس به ، فأكرمه اللّه تعالى بمعجزة من جنس ما تفاخروا به ؛ فأحيا من مات بإذن اللّه ، وحرّك ما صوّر بإذن اللّه ، وفعل ما دون ذلك مما يعجز عنه الطب في جميع الأزمنة لا في زمانه فحسب . يقول اللّه تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ المائدة : 110 ] . فلم يؤمن برسالته إلا من فتح اللّه قلبه فعلم الحق ، وأبصر الحقيقة . وأما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الرسول الذي وصفه اللّه تعالى بالأمّي في قوله عزّ وجلّ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] ، فقد بعثه اللّه تعالى كذلك في قوم أميّين لا يقرءون ولا يكتبون ولا يحسبون كما تعلمنا الآية : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الجمعة : 2 ] ، وأيّده بمعجزات حسّيّة متعددة في عصره مثل : معجزة انشقاق القمر ، ومعجزة نبع الماء من بين أصابعه بعد أن وضع يده في الإناء ، وتكلّم الشاة التي سمّتها امرأة يهودية ، وزيادة الطعام ببركته ، وحنين الجذع إليه الذي يمسك به حين يخطب ، وإبراء المرضى بلمسه . . . فآمن في عصره من آمن ، ثم أبقى له تعالى معجزة مستمرة إلى قيام الساعة ، ألا وهي القرآن الكريم كتاب اللّه المعجز الذي : « . . . لا يشبع منه العلماء . . . ولا تنقضي عجائبه » [ أخرجه الترمذي ح 76 ] « 1 » ، والذي أعجز الثقلين عن

--> ( 1 ) الرجاء من القرّاء الكرام مراجعة « قسم تخريج الأحاديث » للاطلاع على مدى صحة سند الأحاديث التي أوردناها في هذا البحث ، وعلى « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » حتى يتبين للقارئ حكم الحديث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة .